مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
53
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
أما ذات اللّه فمع أنه واحد لا يوصف بالقلة ، إذ وحدته عظمته وشدة وجوده ولا نهائيته وعدم تصور وجود ثان يكون له مثلا وندّا وضدّا . وهذه المسألة ، مسألة : أن وحدة الحق ليست وحدة عددية ، من المسائل الإسلامية السامية والأفكار العالية فيه ، وليس لها أية سابقة في سائر المدارس الفكرية ، وإنما توصل الفلاسفة المسلمون إلى عمق هذه الفكرة على أثر التدبر في المتون الإسلامية الأصلية ولا سيما كلمات الإمام علي ( ع ) ، ثم أدخلوها في الفلسفة الإسلامية ، ولا أثر لهذه الفكرة الدقيقة في كلمات القدماء من الحكماء المسلمين من قبيل الفارابي وابن سينا ، وإنما اقتبسها المتأخرون منهم من كلمات الإمام ( ع ) وأوردها فلسفتهم وأسموها : « الوحدة الحقة الحقيقية » . الأولية والآخرية ، والظاهرية والباطنية ومن بحوث نهج البلاغة : كلمات في : أن اللّه أول وآخر ، وظاهر وباطن . وهذا البحث - كسائر البحوث - مقتبس من القرآن الكريم ، ولسنا نحن هنا الآن بصدد إثباته عن القرآن الكريم . أما الإمام ( ع ) فهو يقول : إن اللّه أول لا أول الزمان حتى يغاير آخريته ، وظاهر لا بمعنى أنه محسوس بالحواس حتى يختلف مع معنى باطنيته ، فأوليته هي آخريته ، وظاهريته هي باطنيته . « الحمد للهّ الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا . . . وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر » . « لا تصحبه الأوقات ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله » . إن تقدم ذات اللّه على الزمان وعلى كل وجود وكل عدم وكل أول : من
--> ( 1 ) الخطبة : 63 . ( 2 ) الخطبة : 184 .